المحقق البحراني

87

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

الأقدمان ثقة الإسلام والصدوق - عطَّر اللَّه تعالى مرقديهما - في الصحيح ، على رواية الصدوق عن محمّد بن قيس قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول في رجل كان تحته أربع نسوة فطلَّق واحدة ، ثم نكح أخرى قبل أن تستكمل المطلَّقة العدّة قال : " فليلحقها بأهلها حتّى تستكمل المطلَّقة أجلها ، وتستقبل الأخرى عدّة أخرى ، ولها صداقها إن كان دخل بها ، وإن لم يكن دخل بها فله ماله ، ولا عدّة عليها ، ثم إن شاء أهلها بعد انقضاء عدّتها ( 1 ) زوّجوه ، وإن شاؤوا لم يزوّجوه " ( 2 ) . وروى المشايخ الثلاثة - نوّر اللَّه تعالى مضاجعهم - بأسانيدهم عن عنبسة بن مصعب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل كانت له ثلاث نسوة فتزوّج عليهنّ امرأتين في عقد ، فدخل بواحدة منهما ثم مات . قال : " إن كان دخل بالمرأة التي بدأ باسمها وذكرها عند عقدة النكاح فإنّ نكاحها جائز ولها الميراث وعليها العدّة ، وإن كان دخل بالمرأة التي سمّيت وذكرت بعد ذكر المرأة الأولى فإنّ نكاحها باطل ولا ميراث لها " ( 3 ) . وزاد في رواية ( التهذيب ) : " ولها ما أخذت من الصداق بما استحلّ من فرجها " ( 4 ) . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن ما ذكره الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - من بطلان العقد على الثانية في الأختين ، والخامسة ، وبطلان العقد على الجميع لو وقع دفعة واحدة هو الموافق لمقتضى القواعد الشرعيّة والضوابط المرعيّة ؛ لأنه متى كان الجمع في النكاح محرّما - وفائدة التحريم إنّما ترجع إلى بطلان النكاح ، كما عرفت من الأخبار وكلام الأصحاب ، لا إلى مجرّد الإثم ، وإن صح النكاح كما ربما يتوهّم - فإنّه يتعيّن الحكم حينئذ ببطلان نكاح الأخيرة ، وبطلان العقد الواقع

--> ( 1 ) في " ح " : مدّتها . ( 2 ) الكافي 5 : 430 / 3 ، باب الجمع بين الأختين ، الفقيه 3 : 265 / 1261 . ( 3 ) الكافي 5 : 430 / 4 ، باب الجمع بين الأختين ، الفقيه 3 : 266 / 1263 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 9 : 385 / 1374 .